يعتمد الروائى التشيكى ميلان كونديرا على تيمة الجنس فى معظم رواياته، ويسهب فى وصف تفاصيل العلاقات الجنسية بشكل قد يصيب القارىء بالتقزز. لكن يحسب له أنه ينجح فى توظيف الجنس فى خدمة الحبكة والفكرة الاساسية فى الرواية. وتتمثل اضافته للسرد الأوروبى فى مزجه بين الادب والفلسفة، وابتكاره لما أسماه ب”المقال الروائى” الذى يتيح للمؤلف التدخل فى العمل ومناقشته لقضايا فلسفية واجتماعية، وله كتابان هامان يوضحان  نظريته التجديدية فى الرواية هما: “فن الرواية”و “الوصايا المغدورة” .وفيهما يرى ان الرواية الآن ينبغى أن تتخلص من وظيفتها السردية التى قامت بها على مدار تاريخها، وأن تعمل على الكشف عن الأبعاد الوجودية فى الإنسان. الروائى المعاصر ليس دوره تقديم حكايات،لكن أساليب للوجود الإنسانى تكشف عن معناه وماهيته.بهذا المعنى لا يحتاج الروائي إلى اللجوء إلى الوصف الكثير، وتحميل الرواية بأعباء  شكلية عفا عليها الزمن. فالمطلوب هو الدخول مباشرة فى قلب التجربة وتناول القضايا الاساسية بكل صراحة ووضوح. لذلك لا يحفل كونديرا بالوصف الخارجى لشخصياته بقدر حرصه على إبراز أفكارهم ورؤيتهم للحياة، بل ان كونديرا لا يهتم كثيرا بالاسماء، فقد يرمز إلى شخصياته بالحروف أو  الأرقام أو الضمائر دون أن يخل ذلك ببنية الرواية.هذا، وتدور موضوعات رواياته فى الغالب حول أفكار انسانية مستمدة من الحياة اليومية وتكون عنوانا مباشرا للعمل ، وذلك على نحو مانجد فى روايته الشهيرة “كائن لا تحمل خفته” التى يبحث فيها عن معنى الخفة والثقل فى الوجود الإنسانى، وروايته “البطء” التى يتناول فيها معنى البطء، وروايته “الهوية” التى يبحث فيها الكينونة الحقيقية والزائفة للانسان.


أضف تعليق